النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

العباسي ، المعروف بابن الأعمى [ 1 ] ، والأعمى - الذي عرف به - هو جده الشيخ كمال الدين المقرئ وكانت وفاته بداره بمنشاة المهراني ، ودفن بالقرافة ، ومولده في سنة اثنتين وأربعين وستمائة ، وكان يلي نظر ديوان الملك الأشرف بن السلطان الملك المنصور قبل سلطنته ، ثم عزل بالصاحب شمس الدين محمد بن السّلعوس [ 2 ] وعطل مدة ، ثم ولى نظر الكرك ، وعزل في سنة ثمان وسبعمائة ، وحضر إلى الديار المصرية ، فولى نظر بيت المال مدة لطيفة ، ثم عطل عن الخدمة ، ورتب له في آخر عمره راتب ، فكان يتناوله إلى أن مات رحمة الله عليه ، وكانت وفاة جده الشيخ كمال الدين الضرير في سنة إحدى وستين وستمائة . وتوفى الصدر الرئيس شهاب الدين أحمد بن محمود بن أبي الفتح بن الكويك [ 3 ] التاجر الكارمى ، وكانت وفاته بداره بمصر في ليلة الأربعاء التاسع عشر من شوال ، وترك دنيا عريضة وأملاكا ، وورثه أولاده ، وكان من بقايا أعيان التجار الكارميّة ، ومشايخهم يرجعون إليه ويقتدون برأيه ، رحمه الله تعالى . وتوفى القاضي الفاضل كمال الدين محمد بن القاضي عماد الدين إسماعيل بن القاضي تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير الحلبي ، أحد أعيان كتّاب الإنشاء [ 4 ] ، وكانت وفاته بالقاهرة في بكرة نهار الاثنين للنصف من ذي الحجة ، وصلى عليه تحت القلعة ، ودفن بالقرافة ، وكان رحمه الله فاضلا خيّرا لطيفا حسن العشرة والمذاكرة ، جيد الإنشاء ، قد ذكرنا من إنشائه في أثناء هذا التاريخ ما يقف عليه من يقصده ، رحمه الله تعالى . وتوفى الأمير زين الدين كتبغا [ 5 ] الصغير المنصوري رأس نوبة الحاجب بالشام في آخر نهار الجمعة الثامن والعشرين من شوال بداره بظاهر دمشق

--> [ 1 ] ترجمته في ابن حجر ( الدرر 1 / 282 ) والمقريزي ( السلوك 2 / 233 ) . [ 2 ] محمد بن عثمان ، شمس الدين المعروف بابن السلعوس كان وزيرا للسلطان الملك الأشرف ، ومات مقتولا سنة 692 ه ( أبو الفداء 4 / 31 ) . [ 3 ] في ك « الكوند » وما أثبتناه من « أ » ص 28 والكارمى نسبة إلى الكارم ، وهو البهار والتوابل . [ 4 ] في ابن حجر ( الدرر 3 / 386 ) أنه كان موقع الدست بالديار المصرية ، وكان فاضلا في صناعته حسن الخط والإشارة والإنشاء . [ 5 ] كتبغا العادلى الحاجب : كان تنكز نائب الشام يحبه ويعظمه . وترجمته في ابن حجر ( الدرر 3 / 264 ) وانظر أيضا ( السلوك 2 / 234 ) .